سفينة افكاري

في يومٍ تلبدت سماؤه بغيومٍ سوداء ، تحجب شمسه الدافئة  وأشعتها التي تلقي بها على كل ماتقع عليه عينها، وبين الفينة والأخرى تهب رياح باردة تصيب جسمي النحيل بقشعريرة تسري على طول ظهري ، يكاد هذا الجو يشبه مابداخلي من أحاسيس ومشاعر عجزت اعرف كنهها ، رباه يكاد البرد يفقدني صوابي وهذه النسمات المتطفلة تحاول جاهده أن تتسرب إلى داخل معطفي ، شددت المعطف في محاوله مني لأحظى ببعض الدفء ، يبدو انه ليس تلك النسمات هي فقط المتطفلة ،فهناك أفكار  أصارعها وتصارعني ، فمنذ خروجي من المحاضرة الاخيره وأنا مشتته  الفكر ، وطريقي إلى المنزل بدا لي طويل   ؟ رحماك ربي .

وبعد دقائق لم اشعر إلا وقدماي تقودني لذلك المكان الذي طالما لعبت برماله الناعمة ، رسمت على صفحاته أجمل وأروع  الأمنيات ، شاركته بعض إسراري ،  تأملت فيه  إبداع الخالق ،أيها البحر سبحان من أبدعك .

وقفت أمامه  وكأني به يعاتبني ويقول : أين أنتي بعد طول غياب؟.. نعم لقد انغمست في  دنيا فانيه ،تأخذ منا أكثر مما تعطينا ، تستنزف أوقاتنا ولحظاتنا الثمينة ونحن لانشعر ،نحاول جاهدين اللحاق بها علنا ندركها ولكن عبثا ،حينها أجلت بصري على تلك المساحة المائية الشاسعة وكأني أريد حصرها بنظره واحده ،لكن نظراتي عادت إلي لتقول : محال ذلك محال .

فما كان مني إلا أن أطلقت سفينتي تبحر في أمواجه المتلاطمة ، وعواصفه الهوجاء ،فأخذت تلك الأمواج تتقاذفني يمنة ويسره،فلم احدد ألوجهه ،بل لا ادري إلى أين المسير، فمازال ذهني مشوش وفكري واهن ،ورؤيتي لم تتضح،وهاهي الأمواج تجذبني لتلقي بي في عرض البحر ،وأنا أصارع الأمواج كغريق  يصارع من اجل الحياة.

حينها هبت بداخلي روح الهمة والعزيمة ،فنفضت غبار الدعة والسكون عن نفسي فلم استسلم لذلك التيار الجارف ولا تلك الأمواج العاتية ،فأحكمت قبضتي على مقود السفينة ،وحددت ألوجهه ، وفتحت الأشرعة ،

لأقود سفينتي بنفسي ،فقد طال بي الزمان ، وحان الوقت لأقول كفـــــــــــــى ماكان،نعم كفى ماكان عندها مرت بي الذكريات سراعاً، وترأت لي الأمنيات التي دفنت  تباعا،

إلى متى أبقى مكتوفة اليدين ، وأمتي جريحة سليبة تشكو الذل والهوان،إلى متى يبقى الصمت يلفني وأبناء قومي يصرخون ويستنجدون ،إلى متى أغمض العين واصم الآذان وإخوتي في الدين يكابدون الألم ويعانون أبشع الجرائم

إلى متـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــى ؟

حينها اطلقتاها صيحة اعتذار ، إلى تلك الطفلة المحرومة، كم شاهدتك تذرفين الدموع على فقد أب غالي أو أم حنون، اعذريني لم استطع مد يدي إليك لأكفف تلك الدموع،إلى تلك الأم المجروحة ، التي تقاسي الآلام ويعصر قلبها الهموم والأحزان، لفقد ابن أو اسر زوج ، اعذريني لم استطع الوقوف الى جانبك  لأخفف عليك المصاب علّه يهون،

إليك ايها الشبل المجاهد الذي قوي ساعده من رمي المعتدي الخائن، اعذرني لم استطع الوصول إلى ساحة المواجهة لعلي اشهد فيها مايكون،

وعندئذ  قررت أن أغير وأتغير ، وأعطي أمتي ماتستحق من فكري وجهدي ،وان اجعل شعاري (أمتي في أولويتي )فجأة إذ  بقطرات المطر الذي بداء ينهمر يقطع حبل أفكاري فغادرت ذلك المكان على أمل العودة في القريب متوجهة إلى منزلي وفي طريقي ارتفع صوت الأذان في كل مكان ،لكن بقي سؤال في نفسي سفينتي هل ياترى ترسو ؟ وعلى أي ساحل سترسو؟.

~ بواسطة g0beel على ديسمبر 12, 2009.

2 تعليقات to “سفينة افكاري”

  1. مساء جميل مميز
    أتمنى ن ترسو في بحر الحق ياجميله الروح والحرف
    اعذري لي تقصيري ياصديقه
    دمتِ بكل الخير

  2. أعجبني ماكتبتِِ وأحسست بنبضك عزيزتي

    أمتي في أولويتي أيضاً

    أسأل الله ان يعيد لهذه الأمه عزتها وجبروتها
    وأن ينصر المسلمين في كل مكان

    جزاكِ الله خيراً..~

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

 
Follow

Get every new post delivered to your Inbox.